الخطيب البغدادي

218

تاريخ بغداد

6673 - عمرو بن عثمان بن كرب بن غصص ، أبو عبد الله المكي : سمع يونس بن عبد الأعلى ، والربيع بن سليمان المصريين ، وسليمان بن سيف الحراني ، وغيرهم ، وكان من مشايخ الصوفية سكن بغداد حتى مات بها ، وحدث ، وله مصنفات في التصوف . روى عنه جعفر الخلدي وغيره . أخبرني أبو سعد الماليني - قراءة - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر ابن حيان قال : أملى علينا عمرو بن عثمان المكي الصوفي قال : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة - أو غير أبي هريرة الشك من أبي عبد الله - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وفي كل خير ، احرص على ما ينفعك ولا تعجز ، فإن فاتك شئ فقل كذا قدر ، وكذا كان ، وإياك ولو فإنها مفتاح عمل الشيطان " . فهذا يدل على معنى التوكل بالتكسب ، فإذا فاتهم الأمر بعد الكسب قالوا : كذا أراد الله وكذا قدر الله . قلت : ما بعد ذكر الشيطان هو كلام عمرو المكي وليس بكلام النبي صلى الله عليه وسلم . حدثني الأزجي ، حدثنا علي بن عبد الله الهمداني ، حدثني محمد بن علي الشيرواني قال : قال عمرو بن عثمان المكي : ثلاثة أشياء من صفات الأولياء : الرجوع إلى الله في كل شئ ، والفقر إلى الله في كل شئ ، والثقة به في كل شئ . أخبرنا ابن التوزي ، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت أبا بكر القناديلي يقول : قال عمرو بن عثمان المكي : التوبة فرض على جميع المذنبين والعاصين ، صغر الذنب أو كبر ، وليس لأحد عذر في ترك التوبة بعد ارتكاب المعصية ، لأن المعاصي كلها قد توعد الله عليها أهلها ولا يسقط عنهم الوعيد إلا بالتوبة ، وهذا مما يبين أن التوبة فرض . وقال عمرو : اعلم أن كل ما توهمه قلبك ، أو سنح في مجاري فكرتك ، أو خطر في معارضات قلبك ، من حسن أو بهاء ، أو أنس أو ضياء ، أو جمال أو شبح ، أو نور أو شخص أو خيال ، فالله بعيد من ذلك كله ، بل هو أعظم وأجل وأكبر ، ألا تسمع إلى قوله : * ( ليس كمثله شئ ) * [ الشورى 11 ] . وقال : * ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) * [ الإخلاص 3 ، 4 ] . وقال عمرو : المروءة التغافل عن زلل الإخوان . وقال عمرو : ولقد علم الله نبيه صلى الله عليه وسلم ما فيه الشفاء ، وجوامع النصر ، وفواتح العبادة . فقال : * ( وإما ينزعنك